محمد متولي الشعراوي
1165
تفسير الشعراوي
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقامَهُ قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ( 77 ) ( سورة الكهف ) كان موسى عليه السّلام لا يعلم علم العبد الصالح من أن الجدار كان تحته كنز ليتيمين ، كان أبوهما رجلا صالحا ، وأهل هذه القرية لئام ، فقد رفضوا أن يطعموا العبد الصالح وموسى عليه السّلام ، لذلك كان من الضروري إقامة الجدار حتى لا ينكشف الكنز في قرية من اللئام ويستولوا عليه ولا يأخذ الغلامان كنز أبيهما الذي كان رجلا صالحا . إذن فالحق سبحانه يعلمنا أن نؤمّن على أبنائنا بالعمل الصالح ، وهذه هي الحكمة عينها التي لا يصل إليها إلا أصحاب العقول القادرة على الوصول إلى عمق التفكير السديد . وسيدنا الحسن البصري يعطينا المثل في العمل الصالح عندما يقول لمن يدخل عليه طالبا حاجة : مرحبا بمن جاء يحمل زادي إلى الآخرة بغير أجرة . إن سيدنا الحسن البصري قد أوتى من الحكمة ما يجعله لا ينظر إلى الخير بمقدار زمنه ، ولكن بمقدار ما يعود عليه بعد الزمن . وقد ضربت من قبل المثل بالتلميذ الذي يجدّ ويتعب في دروسه ليحصل على النجاح ، بينما أخوه يحب لنفسه الراحة والكسل . ثم نجد التلميذ الذي يتعب هو الذي يرتقى في المجتمع ، بينما الذي ارتضى لنفسه الكسل يصير صعلوكا في المجتمع . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 270 ] وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 )